الشيخ باقر شريف القرشي
55
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
أيّها الناس ، إنّا قد بايعنا خير من نعلم بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله فقوموا أيّها الناس فبايعوه على كتاب اللّه وسنّة رسوله ، فإن نحن لم نعمل لكم بذلك فلا بيعة لنا . وانبرت الجماهير فبايعت الإمام عليه السّلام [ 1 ] . مكائد معاوية : وورم أنف معاوية ، وانتفخ سحره حينما علم بتقلّد قيس ولاية مصر فراح يدبّر المؤامرات لجلبه إليه ، وقد كتب إليه الرسالة التالية : من معاوية بن أبي سفيان إلى قيس بن سعد بن عبادة ، سلام عليك أمّا بعد : فإنّكم إن كنتم نقمتم على عثمان في أمور رأيتموها أو ضربة سوط ضربها ، أو شتمة شتمها ، أو في سير سيّره ، أو في استعماله الفيء ، فقد علمتم أنّ دمه لم يكن حلالا لكم فقد ركبتم عظيما من الأمر وجئتم شيئا ادّا ، فتب إلى اللّه يا قيس بن سعد ، فإنّك ممّن أعان على قتل عثمان ، إن كانت التوبة من قتل المؤمن تغني شيئا ، وأمّا صاحبك - يعني الإمام أمير المؤمنين - فقد تيقّنا أنّه الذي أغرى به ، وحملهم على قتله حتى قتلوه ، وأنّه لم يسلم من دمه عظم قومك فإن استطعت أن تكون ممّن يطلب بدم عثمان فافعل ، فإن بايعتنا على هذا الأمر فلك سلطان العراقين ، ولمن شئت من أهلك سلطان الحجاز ما دام لي سلطان ، وسلني غير هذا ممّا تحبّ فإنّك لا تسألني شيئا إلّا أوتيته ، واكتب إليّ برأيك فيما كتبت به إليك والسلام . وحفلت هذه الرسالة بالخداع والأكاذيب ، فليس قيس ولا الإمام لهما ضلع في إراقة دم عثمان وإنّما أجهز عليه عمله وسوء سياسته ، وقد بسطنا الكلام فيها .
--> [ 1 ] تاريخ ابن الأثير 3 : 137 .